القرطبي
319
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
غير سفيان بن حسين ولم يتابع عليه ، وخالفه الحفاظ عن الزهري منهم مالك وابن عيينة ويونس ومعمر وابن جريج والزبيدي وعقيل وليث بن سعد ، وغيرهم كلهم رووه عن الزهري فقالوا : ( العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار ) ولم يذكروا الرجل وهو الصواب . وكذلك رواه أبو صالح السمان ، وعبد الرحمن الأعرج ، ومحمد بن سيرين ، ومحمد بن زياد وغيرهم عن أبي هريرة ، ولم يذكروا فيه ( والرجل جبار ) وهو المحفوظ عن أبي هريرة . السادسة والعشرون - قوله : ( والبئر جبار ) قد روى موضعه ( والنار جبار ) قال الدارقطني : حدثنا حمزة بن القاسم الهاشمي حدثنا حنبل بن إسحاق قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في حديث عبد الرزاق : حديث أبي هريرة ( والنار جبار ) ليس بشئ لم يكن في الكتاب باطل ليس هو بصحيح . حدثنا محمد بن مخلد حدثنا أبو إسحاق ( 1 ) إبراهيم بن هانئ قال سمعت أحمد بن حنبل يقول : أهل اليمن يكتبون النار النير ويكتبون البير ، يعني مثل ذلك . وإنما لقن عبد الرزاق ( النار جبار ) . وقال الرمادي : قال عبد الرزاق قال معمر لا أراه إلا وهما . قال أبو عمر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( النار جبار ) وقال يحيي بن معين : أصله البئر ولكن معمرا صحفه قال أبو عمر : لم يأت ابن معين على قوله هذا بدليل ، وليس هكذا ترد أحاديث الثقات . ذكر وكيع عن عبد العزيز بن حصين عن يحيى بن يحيى الغساني قال : أحرق رجل سافي قراح ( 2 ) له فخرجت شرارة من نار حتى أحرقت شيئا لجاره . قال : فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز ابن حصين فكتب إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العجماء جبار ) وأرى أن النار جبار . وقد روي ( والسائمة جبار ) بدل العجماء فهذا ما ورد في ألفاظ هذا الحديث ولكل معنى لفظ صحيح مذكور في شرح الحديث وكتب الفقه . قوله تعالى : ( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن ) قال وهب : كان داود يمر بالجبال مسبحا والجبال تجاوبه بالتسبيح ، وكذلك الطير . وقيل : كان داود إذا وجد فترة أمر الجبال فسبحت
--> ( 1 ) كذا في ب وج وز وط وك . وكذا في التهذيب . ( 2 ) قراح : مزرعة .